محمد بن محمد حسن شراب

336

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا لزهير بن أبي سلمى : يقول : في البيت الثاني - وهو محلّ الشاهد - اعتبرت حال الزمان ، فبدا لي أني لست أدرك ما فات منه ولا أسبق ما لم يجئ بعد فيه قبل وقته . والمعنى أنّ الإنسان مدبّر لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا . والبيت الثاني شاهد - عند ابن هشام - على إبطال قول من قال : إنّ ناصب « إذا » ما في جوابها من فعل وشبهه ، لأن تقدير الجواب في البيت : إذا كان جائيا فلا أسبقه ، ولا يصح أن يقال : لأسبق شيئا وقت مجيئه . ويرى ابن هشام أن ناصب « إذا » شرطها ، وهو قول المحققين . واستشهد سيبويه بهذا البيت على جرّ سابق ، بالعطف على « مدرك » على توهم الباء فيه . [ سيبويه / 1 / 83 ، والخصائص / 2 / 353 ، والإنصاف / 191 ، و 395 ، وشرح المفصل / 2 / 52 وشرح أبيات المغني / 2 / 242 . والهمع / 2 / 141 ] . ( 19 ) أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى فثمّ إذا أمسيت أمسيت غاديا لزهير بن أبي سلمى ، مع أخويه السابقين في قصيدة واحدة . والشاهد أنّ الفاء في قوله « فثم » زائدة ، لما بين الفاء وثم من التنافي ، فالفاء تدل على الاتّصال . وثمّ تدلّ على الانفصال . [ شرح أبيات المغني / 3 / 36 ، وشرح المفصل / 8 / 69 ] . ( 20 ) وآس سراة الحيّ حيث لقيتهم ولا تك عن حمل الرّباعة وانيا للأعشى ، ميمون . والرباعة : ما ناب من نائبة . وهو شاهد على أن « عن » فيه بمعنى « في . . لقوله تعالى وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي [ طه : 42 ] . والبيت من قصيدة للأعشى تشتمل على نصائح وأمر بمكارم الأخلاق ، وأولها : ذريني لك الويلات آتي الغوانيا * متى كنت زرّاعا أسوق السّوانيا وفي القصيدة أبيات ذات معان إسلامية خالصة ، مع أن الشاعر جاهلي ، يقال : إنه همّ بالإسلام فردّته قريش فمات كافرا ، ولم يسمع القرآن . وجاء في القصيدة . وإياك والميتات لا تقربنّها * كفى بكلام اللّه عن ذاك ناهيا [ انظر شرح أبيات مغني اللبيب ج 3 / 298 ] . ( 21 ) أتانا فلم نعدل سواه بغيره نبيّ بدا في ظلمة الليل هاديا